الشيخ محمد آصف المحسني
297
مشرعة بحار الأنوار
الرفع ثم احيائه ثانياً بل كل ذلك تصرف في الآيات وتكلف بلا وجه فلا نقبله . نعم في استعمال كلمة الرفع في حقه : ( وَرافِعُكَ . . ) ، ( بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ) نوع إشعار بحياته عليه السّلام بعد وفاته ، وان أمكن إرادة رفع روحه فقط من دون جسده لكنه عام في جميع الأنبياء والصلحاء مع أنه لم يستعمل في حق غيره سوى إدريس عليه السّلام ، ( وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ) وموت إدريس ليس بمتفق عليه فان بعض الباحثين قال بحياته لأجل هذه الكلمة ولا شئ أحسن وأحوط من أن نقول في حق عيسى عليه السّلام وبقائه إلى حين ظهور المهدى عجل الله فرجه : والله العالم . ثم إن في الآيات الواردة في حقه عليه السّلام أمران ينبغي ان نشير اليهما : 1 - قوله تعالى : ( وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ . . ) ( آل عمران / 55 ) . 2 - قوله تعالى : ( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ) ( النساء . 159 ) . اما الأول فيتحمل ان يكون المقصود من الذين اتبعوا عيسى عليه السّلام هم خصوص من آمن بعيسى من أمته فقط ، إلى حين ان يتوفاه الله ، والمراد بالذين كفروا ، اليهود وغيرهم ممن لم يؤمنوا به ، لكن ينافيه توقيته بيوم القيامة ، إذ الفوقية المعنوية لهم عليهم باقية بعد يوم القيامة ، والفوقية الجتماعية ونحوها لم تثبت لهم ، وان أريد بالفوقية ، الفوقية بالحجة ، فنقول بعدم بقائها إلى يوم القيامة بعد فناء الطرفين ولا أقل بعد فناء الذين اتبعوه ، على أن الفوقية بالحجة لا تتقد بزمان .